بقلم/ عمران سلمان – 27 مارس 2025/
مشكلة إسرائيل الرئيسية وربما الأعقد في صراعها مع حركة حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة هي في الرهائن.
الفارق في القوة العسكرية وكذلك في التكنولوجيا يجعل إسرائيل قادرة بسهولة على سحق حركة حماس وأي جماعة مسلحة أخرى، وحماس تعرف ذلك جيدا بالطبع، لكنها تعرف أيضا أن نقطة الضعف الرئيسية لدى إسرائيل والتي تحد من تفوقها العسكري وربما تمنح حماس بعض الأفضلية هي قدرتها على احتجاز الرهائن المدنيين.
لذلك يكمن حرص حركة حماس وكذلك حزب الله وباقي الجماعات المسلحة على اصطياد المدنيين أو العسكريين الإسرائيليين وجرهم إلى المناطق التي يسيطرون عليها كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا. وهم يعرفون بأن إسرائيل آجلا أو عاجلا سوف تخضع لشروطهم بمجرد التلويح بهذه الورقة ولا سيما نشر فيديوهات لإسرائيليين في الاحتجاز وجعلهم موضوعا للحرب النفسية.
في المقابل لا تكترث هذه الجماعات كثيرا أو قليلا لمصير السكان المدنيين الفلسطينيين أو اللبنانيين. بل هي لا تمانع في قتلهم وتدمير وسائل عيشهم وتعتبر ذلك جزءا من المعركة التي تخوضها ضد إسرائيل.
وهذه المفارقة التي لا ينتبه إليها كثيرون هي التي تسمح للجماعات المسلحة والإرهابية بالاستفادة في الحالتين. في حالة خطف الرهائن الإسرائيليين وفي حالة مقتل المدنيين الفلسطينيين جراء رد الفعل الإسرائيلي.
لكن هل تستطيع إسرائيل أن تتخلص من نقطة ضعفها الرئيسية هذه؟
حتى الآن لا يبدو السجل مشجعا. ففي معظم الحالات التي شهدت نجاح الجماعات الفلسطينية المسلحة في اختطاف إسرائيليين ومقايضتهم بسجناء فلسطينيين كانت الحكومات الإسرائيلية تتفاوض مع الخاطفين في نهاية المطاف، وما أن تنتهي قضية خطف حتى تبدأ أخرى.
في الواقع من الصعب على أية حكومة إسرائيلية أن تتجاهل معاناة عائلات الرهائن وتوسلاتهم والضغوط الإنسانية للعمل على إرجاع أبنائهم وبناتهم. ومن غير الوارد أن يتغير هذا الحال قريبا.
لكن لو نجحت إسرائيل بأية طريقة من الطرق في نزع هذه الورقة من أيدي حماس وغيرها من الجماعات المسلحة فسوف تتغير معادلة الصراع تماما.
سوف يعطي ذلك إسرائيل القدرة والإرادة على الذهاب إلى نهاية الشوط في صراعها مع هذه الجماعات وصولا إلى تدميرها ونزع سلاحها.
وتدرك هذه الأخيرة أن طوق نجاتها يكمن في احتفاظها بالرهائن لأطول فترة ممكنة، لذلك لن تسلم حماس ما تبقى من الرهائن الإسرائيليين حتى لو دمرت إسرائيل ما تبقى من قطاع غزة ولو قتل من المدنيين الفلسطينيين أضعاف العدد الذي قتل حتى الآن.
وحتى لو وافقت إسرائيل على شروط التفاوض التي طرحتها حماس لوقف الحرب فإنه ليس هناك ضمان بأن تفرج حماس عن جميع الأسرى أو تعيد جثامين من قتلوا أو ماتوا منهم. من المرجح أن تحتفظ ببعض هؤلاء كبوليصة حماية لها، وربما تقوم بخطف إسرائيليين آخرين في المستقبل لتعزيز موقفها.
هذا يجعل إسرائيل في ورطة وتعيش ضمن دائرة مفرغة إلى حد كبير، والخروج من هذه الدائرة لن يتم سوى بكسرها وهو إما أن تجد إسرائيل طريقة فعالة لمنع عمليات الخطف، وهو أمر شبه مستحيل، أو أن تتحمل المعاناة والآلام وتضحي بالرهائن في سبيل القضاء المبرم على مسلحي حماس.