سيناريوهات التغيير في إيران

بقلم/ عمران سلمان – 5 مارس 2026

على الرغم من أن الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لم تبدأ لأسباب واضحة أو مباشرة، وإنما في سياق العداء المستحكم بين هذه الدول منذ عقود. مع ذلك فإن هي أسفرت عن تغيير النظام الحالي ووصول نظام جديد ومغاير فهذا سيكون أمراً مرحبا به.

لكن هذه الحرب، مثلها مثل باقي الحروب قد تكون لها مفاجآتها أيضا. من الناحية العسكرية البحتة يستحيل تقريبا على النظام الإيراني الحالي أن يصمد فترة طويلةً في ظل التفوق الأميركي والإسرائيلي الساحق. الأرجح أنه سوف يمنى بالهزيمة. لكن ما بعد الهزيمة أو تغيير النظام إذا حصل سيكون هو الحكم على جدوى هذه الحرب.

السيناريو المثالي هو أن ينشق جزء من النظام، الجزء المعتدل، وينضم إلى المعارضين لتأسيس مرحلة انتقالية تستلم السلطة فيها جهة يتم التوافق بشأنها شعبيا ودوليا وتقوم بوضع الأساس للنظام الجديد وفق دستور ومؤسسات جديدة.

مثل هذا النظام سوف يكون صديقا أو حليفا للولايات المتحدة وإسرائيل والدول المجاورة.

هذا النظام لن يسعى للتسلح أو بناء برامج أسلحة نووية أو صاروخية، ولن يهاجم جيرانه أو يتخذ له وكلاء هنا وهناك يسيطرون على مجتمعاتهم ويجلبون لهم الخراب والدمار.

نظام يحترم الثقافة والإرث الاسلامي ولكن لن يكون نظاما دينيا أو يعتبر الدين مرجعيته.

مثل هذا النظام الذي يكون أكثر قربا من قيم الحداثة والحضارة المعاصرة سيكون مكسبا وإضافة مهمة لإيران ولشعوب ودول المنطقة.

واعتقد انه سوف يكون له تأثير هائل على مجتمعات الشرق الأوسط برمتها، ثقافيا واجتماعيا ودينيا وسياسيا.

هذا هو السيناريو المثالي. لكن هناك بالطبع سيناريوهات أخرى.

من المحتمل أن يشجع تسليح بعض فئات المعارضة مثل الأكراد أو البلوش او الأحوازيين ودفعهم للمواجهة مع ما يتبقى من قوات النظام، على إشاعة حالة من الفوضى يصعب السيطرة عليها. فعلى الرغم من عدم وجود طموحات أو دعوات انفصالية واضحة في إيران، إلا أن إضعاف النظام إلى الدرجة التي لا يستطيع معها السيطرة على المحافظات الإيرانية المختلفة من شأنه أن يغري بعض الجهات المتحفزة على تغذية نزعات الانفصال.

وفي هذه الحالة فان هذه الحرب يمكن أن تتسبب في حرب أهلية طاحنة.

هناك أيضا سيناريو أن يحدث التغيير لكن الشعب الإيراني ربما لا يكون جاهزا للخيار البديل حيث ينجح بعض أقطاب النظام الحالي في جر البلاد إلى نظام يستمر فيه الحكم الديني وبنفس الصيغة الحالية مع بعض التغييرات التي تقتضيها التطورات الجديدة، أو ربما إلى صيغة أسوء انطلاقا من اللعب على المشاعر الدينية والقومية المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

هذه السيناريوهات وغيرها تظل واردة واحتمالها يتفاوت تبعا لعوامل كثيرة، بيد أن الأمر المؤكد هو أن هذه الحرب غيرت النظام الإيراني بصورة من الصور، وهي سوف تؤدي إلى إزالة خطره، سواء النووي منه أو إنهاء ظاهرة الوكلاء التي تخصص فيها النظام الحالي والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *