بقلم / عمران سلمان – 28 ديسمبر 2025/
اعتراف إسرائيل بصوماليا لاند أخرج الزنابير العربية والإسلامية من أعشاشها وباتت تهاجم هذا الاعتراف بصورة هستيرية، مرة تضرب من ناحية الاعتراف الإسرائيلي ومرة تضرب من ناحية استقلال صوماليا لاند ومرة ثالثة تذرف دموعا غزيرة على الشرعية الدولية والنظام الإقليمي.
ورغم أن التمسح برفض فكرة الاعتراف باستقلال وسيادة أجزاء من الدول كما لو أنه تطور خطير في العلاقات الدولية، إلا أن الحقيقة هي أن الدول العربية لم تكترث وهي لا تكترث حقيقة بالصومال ولا بأجزائه المختلفة. الاهتمام المفاجىء الذي دب في بعض العواصم العربية سببه أن الاعتراف جاء من إسرائيل. وهناك خشية من أن إسرائيل سوف تستفيد من هذا الاعتراف إما بتوفير وجهة جديدة لأولئك الذين يودون مغادرة قطاع غزة أو الاستفادة من الموقع الجغرافي لصوماليا لاند التي تتربع على جانب القرن الأفريقي المطل على باب المندب.
بيد أن المسألة الأهم هي أن صوماليا لاند منطقة جغرافية مستقلة عن الصومال منذ عام 1991. وهي أجرت استفتاء داخليا للانفصال عن الصومال ولاقي تأييد أكثر من 97 في المئة من السكان.
هذا يعني أن الإقليم مستقل أصلا منذ ثلاثة عقود وهو يتصرف كدولة مستقلة حتى من دون الاعتراف بها من جانب المجتمع الدولي.
وكانت قبل ذلك مستعمرة انجليزية لغاية 1960 في مقابل الجنوب الصومالي الخاضع لانتداب إيطالي.
والصومال القديم نفسه لم يعد موجودا منذ تفكك الدولة مع سقوط نظام محمد سياد بري واندلاع الحرب الأهلية في مطلع تسعينيات القرن الماضي. وخرجت منه إضافة إلى صومالي لاند أيضا بونت لاند وإن كانت هذه الأخيرة لم تطالب بالاستقلال، وكذلك بعض المناطق الصغيرة.
فما هي المشكلة في أن تسعى صومالي لاند أوغيرها إلى تقرير مصيرها ما دام أنها بالأساس لم تكن جزءا من الصومال إلا في فترة بسيطة وعلى أساس طوعي؟ وما دام أنها أجرت استفتاء على هذا الاستقلال بين السكان المحلييين؟
إن وقوف بعض الدول العربية والإسلامية ضد رغبة سكان صومالي لاند بالاستقلال وضد اعتراف إسرائيل بها هو موقف يعبر عن شوفينية وازدواجية في المعايير وضد إرادة الشعوب في تقرير مصيرها، بصرف النظر عما إذا كان الاعتراف الإسرائيلي له أغراض وأهداف أخرى من عدمها.
ولم يكن غريبا أن المتطرفين الإسلاميين من مختلف المشارف والنحل سارعوا إلى معارضة هذه الخطوة، حيث أعلن الحوثيون نيتهم استهداف أرض الصومال، وجاء في بيان أصدروه أن “أي وجود إسرائيلي في إقليم أرض الصومال هدفا عسكرياً لقواتنا المسلحة، باعتباره عدواناً على الصومال وعلى اليمن، وتهديداً لأمن المنطقة”. كذلك اعتبرت حركة الشباب الإرهابية، وهي فرع تنظيم القاعدة في الصومال، أنها تعتزم مهاجمة أهداف في أرض الصومال ردا على هذه الخطوة.
ما أتمناه حقيقة هو أن تقوم الولايات المتحدة بالاعتراف بصومالي لاند كدولة مستقلة وذات سيادة، وكذلك باليمن الجنوبي كي تضع حدا لهذا النفاق العربي والإسلامي الذي يطالب بأن يكون للفلسطينيين دولة ثم يستكثر على الشعوب الأخرى أن تكون لها نفس الحقوق في إنشاء دول معترف بها.
