احتجاجات إيران والحمل الكاذب

بقلم/ عمران سلمان – 7 يناير 2026/

تشبه الاحتجاجات الشعبية في إيران من بعض الوجوه الحمل الكاذب. ففي كل مرة يخرج المحتجون إلى الشوارع في العاصمة طهران والمدن الأخرى ضد النظام، وسواء احتجاجاً على انتخابات غير عادلة أو انتهاكات لحقوق الإنسان أو لظرف اقتصادي معيشي، فان الآمال ترتفع بقرب حدوث التغيير، لاسيما أن بعض الاحتجاجات تحمل في طياتها كل ما يشير إلى مقدمات الانفجار الاجتماعي.

لكن سرعان ما يتم قمع هذه التحركات وتذهب تضحيات المئات والآلاف من القتلى والمصابين والمعتقلين أدراج الرياح.

فهل تكون الاحتجاجات الحالية والمستمرة منذ نهاية ديسمبر 2025 مختلفة عن سابقاتها وتنجب تغييرا في النظام؟

من الصعب التكهن بنتيجة هذه الاحتجاجات، لكن من الواضح أنها تأتي في وقت بلغ فيه الوضع الاقتصادي أسوء حالاته، سواء من ناحية انهيار العملة، وزيادة التضخم، ومعه ارتفاع الأسعار، وشح المواد الغذائية أو النقص الحاد في الخدمات وخاصة المياه.

كما تأتي في ظل عقوبات اقتصادية أميركية قاسية وضعف في بنية النظام وخاصة العسكرية منها بعد الهزيمة التي مني بها أمام إسرائيل.

بعبارة اخرى النظام الإيراني اليوم هو في أضعف حالاته وهو غير قادر على رسم أفق مسار سياسي أو اقتصادي يخرجه من أزمته الراهنة.

والأمر الحاسم هنا هو هل لا يزال النظام يتمتع بتأييد أقسام معينة من السكان أم أنه بدأ يفقد كل تأييد بما في ذلك قاعدته الاجتماعية؟

لا شك أن الذي حمى النظام من السقوط حتى الآن لم يكن القبضة العسكرية أو الأمنية أو القوة الغاشمة التي تتمتع بها أجهزته القمعية، ولا حتى الأساليب الموغلة في الوحشية والتعذيب التي واجه بها المتظاهرين في السابق.

كل ذلك لعب دورا دون شك، لكن الذي حمى النظام ومنع سقوطه هو وجود كتلة كبيرة نسبيا من السكان الإيرانيين، سواء في المدن أو الأرياف لا تزال محتفظة بتأييدها له. هذه الكتلة كانت تقوم بعاملين في الوقت نفسه. الأول أنها تقلل من تأثير وانتشار التظاهرات المناهضة للنظام من خلال عدم المشاركة وتخريب خطط وبرامج المعارضة، والثاني هو خروجها للتظاهر عكسيا في موازاة مظاهرات المعارضة، الأمر الذي يعطي النظام وأجهزته فرصة لالتقاط أنفاسها وتوجيه قوتها لقمع المعارضين، ومن جهة أخرى إقناع الكتلة الحرجة بين السكان والتي في العادة تتردد في المشاركة في التظاهرات إلى حين معرفة الوجهة التي سوف تسير باتجاهها الأوضاع. هذه الكتلة التي يمكن تشبيهها بالمستقلين سرعان ما تتراجع وتؤثر الصمت حينما ترى المظاهرات المؤيدة للنظام وقدرة هذا الأخير على إدارة العملية القمعية والسياسية والإعلامية بصورة تؤمن له استعادة السيطرة والهيبة التي فقدها في الشارع.

قصارى القول إن الرهان على هذه الاحتجاجات يظل قائما لا سيما أنها، كما أسلفت، تأتي في ظل ظروف استثنائية تعيشها إيران ويبرز الوضع المعيشي على رأسها، وسوف يعتبر اتساع نطاقها واستمرارها مؤشراً على ما إذا كانت ستثمر هذه المرة تغييرا جديا أم تنضم إلى مرات الحمل الكاذب الكثيرة التي شهدناها في السابق.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *