بقلم/ عمران سلمان – 6 ديسمبر 2024/
فيما يتوقع أن يسقط النظام السوري في أية لحظة على وقع الانهيارات العسكرية والأمنية وتفكك مؤسسات النظام والتقدم السريع للجماعات المسلحة التكفيرية لملىء الفراغ في مختلف المحافظات السورية، فان جردة بسيطة تكشف لنا كيف تدحرجت حجارة المحور الإيراني الواحدة تلو الأخرى بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 اكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل والذي أطلقت عليه اسم طوفان الأقصى.
هذا الهجوم الوحشي والارهابي لم يزلزل الاسرائيليين فحسب ويذكرهم بما ينتظرهم على أيدي الجماعات الاسلامية مثل حماس وغيرها إن هم غفلوا لحظة من الزمان، ولكنه ارتد بصورة كارثية على الجماعات الفلسطينية المسلحة، وكذلك عموم المحور الإيراني.
فقد دمرت إسرائيل بهجومها المضاد قطاع غزة وخاصة المنشآت التي استخدمها مسلحو الحركة في التخفي وتنفيذ الهجمات. وقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين بمن فيهم أعضاء ومسلحي وقادة حركة حماس والفصائل الاخرى. وجرى تدمير البنية التحتية والخدمات وكل ما يمكن ان يستخدمه المسلحون او يستفيدوا منه. علينا أن نتذكر بأن حماس كانت تحكم القطاع لأكثر من 17 عاما وخلال هذه الفترة بنت لها هياكل سلطة وأجهزة عسكرية وأمنية وإدارية مختلفة و انتشر أعضاؤها في كافة مفاصل المجتمع الفلسطيني في غزة. وهذا هو الذي يفسر حجم الدمار الذي حل بغزة، فحين قررت إسرائيل القضاء على حركة حماس فهذا كان يعني أنها سوف تلاحق مسلحي الحركة في مكان هناك.
بالمحصلة وبسبب طوفان الأقصى خسرت حماس الحكم في غزة وتم القضاء على معظم بنيتها العسكرية والحزبية وقتل قادتها وتمت إعادتها ٢٠ سنة إلى الوراء.
لعنة طوفان الأقصى لم تتوقف عند غزة فقد طاردت حزب الله في لبنان الذي بادر إلى الدخول في الحرب مع إسرائيل دفاعا عن حماس وبهدف تخفيف الضغوط عليها. وخلال فترة وجيزة قضت إسرائيل على قادة حزب الله، بمن في ذلك أمينه العام حسن نصر الله وجميع قادته العسكريين من الصف الأول وكذلك خليفته المحتمل وعدد كبير من كوادره. كما دمرت أجزاء كبيرة من شبكة أنفاقه وكذلك بنيته التحتية والعسكرية وخاصة حواضنه المجتمعية.
وقد اضطر مرغما على قبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل من دون قيد أو شرط، بما في ذلك شرطه السابق المتعلق بوقف الحرب في غزة.
وبالمحصلة فقد خسر حزب الله الحرب وتقلصت قدراته العسكرية والسياسية بشكل ملحوظ.
وما جرى لحزب الله كان رادعا للميليشيات الأخرى التابعة لايران سواء في العراق أو اليمن، فقد تلاشت تهديدات هذه الميليشيات واقتصر نشاطها على الصراخ والوعيد من دون ان تتمكن من القيام باي نشاط عسكري حقيقي.
ما اصاب حزب الله تحديدا من ضعف وهزيمة وما حل بالمحور الإيراني من تراجع وانهيار، شجع في الواقع الجماعات المسلحة التكفيرية في سوريا للتحرك والانقضاض على النظام الذي بات مكشوفا ومن دون سند حقيقي وهو الذي اعتمد في السابق على دعم ايران وحزب الله وكذلك الدعم الروسي الذي تراجع هو الآخر بسبب الحرب في أوكرانيا.
ويفسر الاجتياح الواسع والسريع لهذه الجماعات للمحافظات السورية والذي تم تقريبا من دون قتال حقيقي او مقاومة جدية، حالة الضعف والإنهاك التي أصابت دمشق وجيشها. والأهم الحالة التي تمر بها ايران وميليشياتها بعد تدمير حماس وجزء كبير من قدرات حزب الله.
والحال أن لعنة طوفان الأقصى وصلت إلى سوريا وقد تصل إلى باقي بلدان المحور الإيراني بما في ذلك طهران نفسها التي سوف تواجه ضغوطا وعزلة وانكفاء مع سقوط النظام السوري وانقطاع الشريان العسكري عن حزب الله. وما سوف ينعكس سلبا ايضا على وضع الميليشيات التابعة لإيران في العراق وكذلك الحوثيين في اليمن والنفوذ الإيراني عموما في المنطقة.