بقلم/ عمران سلمان – 24 مارس 2026/
السيناريو الأفضل للولايات المتحدة وإسرائيل في إيران كان هو تحرك الشارع الإيراني ضد النظام وإسقاطه في نهاية المطاف وذلك بعد إضعافه من خلال الضربات الجوية.
هذا لم يحدث وقد لا يحدث في وقت قريب.
السيناريو الآخر كان هو إضعاف النظام وربما الحصول منه على تسوية تضمن عدم حصوله على السلاح النووي وتحجيم برنامجه للأسلحة البالستية وتخليه عن الميليشيات والوكلاء في المنطقة.
هذا السيناريو هو الآخر لا يبدو أنه يتحقق أو على الأقل لا يتحقق بشكل كامل. إسرائيل والولايات المتحدة تمكنتا دون شك حتى الآن من إلحاق أضرار بالغة في المنشآت العسكرية الإيرانية، بما في ذلك تدمير أعداد كبيرة من الصواريخ وضرب منصات إطلاقها وربما أيضا المصانع التي تنتجها، لكنها تبدو بعيدة عن إحداث ضرر غير قابل للإصلاح بالبرنامج الصاروخي. ويمكن قول الشيء نفسه بالنسبة للبرنامج النووي. فرغم الدمار الذي أصاب هذا البرنامج، بما في ذلك تدمير المنشآت النووية، يظل في مقدور الإيرانيين أن يعيدو بناءه في حال تخلصوا من الرقابة والضغوط عليهم.
وعلى العكس من ذلك فإن قدرة إيران حتى الآن على إطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة وإن شهدت تراجعا ملحوظا إلا انها لا تزال مستمرة وكذلك دقتها وقدرتها على إلحاق الضرر.
يبقى السيناريو الآخر وهو الأكثر تواضعا، أي الاكتفاء بما حصل والتفاوض على صيغة لوقف الحرب واستمرار المفاوضات مستقبلا بشان القضايا الخلافية.
لكن المشكلة في هذا الخيار تكمن في أنها تعني فشل هذه الحرب وربما فسرها الجانب الإيراني على انها انتصار له.
وهذا قد يفسح المجال أمام مواجهات عسكرية قادمة في المستقبل سواء حول نفس القضايا أو قضايا أخرى تتعلق بدعم إيران للميليشيات المسلحة في المنطقة.
من هنا يبدو مفهوما التململ الأميركي وكذلك الإسرائيلي بشان وقف الحرب قبل تحقيق أي هدف ذي قيمة يمكن تفسيره على أنه هزيمة للنظام الإيراني أو على الأقل يصلح لتقديمه كمبرر لشن هذه الحرب.
والحديث الذي يجري حاليا عن أسابيع أخرى من الحرب هو بالذات للاعتقاد بإمكانية تحقيق هذا الهدف أو الاقتراب منه بشكل من الأشكال.
الواقع أن هذه الحرب، و رغم كل الحديث الذي يدور حولها، وسواء كانت حربا أميركية أو إسرائيلية أو مشتركة فإنها ليست أمراً غريبا في حد ذاته. فالأسباب الموجبة للصدام بين إيران والولايات المتحدة أو بين إسرائيل وإيران أكثر بكثير من الأسباب المرجحة لعدم الصدام. إنما المشكلة هي في الأهداف المتوخى تحقيقها من هذه الحرب.
وأكبر خطا استراتيجي يمكن أن يرتكب هو وضع هدف تغيير النظام في صدارة جدول الأعمال.
إذا أدى العمل العسكري من تلقاء ذاته إلى أمر تغيير النظام فهو خير وبركة، كما يقال، إنما الافتراض بأن العمل العسكري وحده يمكن أن يقود إلى سقوط النظام فهذا هدف غير واقعي.
لأنه حتى إذا تغير النظام في ظل الحرب فليس هناك ما يضمن أن النظام الجديد سيكون صديقا أو متعاونا.
ففي الثقافة السائدة وفي المناخ السياسي العام في المنطقة اليوم من الصعب إيجاد نظام حليف أو صديق أو متعاون بصورةِ حقيقية مع الولايات المتحدة وإسرائيل في الوقت نفسه.
فغالبية مجتمعات المنطقة، بأجيالها المتعددة، تربت وتعلمت وتشربت فكرة العداء لإسرائيل وكراهية اليهود وعدم التصالح معهم. وتغيير ذلك بحاجة إلى زمن وإصلاح لمنظومة التعليم والثقافة السائدة.
لذا يبقى الهدف الواقعي من هذه الحرب هو إضعاف النظام الإيراني وتقليم أظافره وإبقاءه في الصندوق، ريثما يقرر الشعب الإيراني تغييره بنفسه. كل ما عدا ذلك هو محفوف بالمخاطر وغير مأمون العواقب.
