بقلم/ عمران سلمان – 5 أبريل 2026/
الذين يعتقدون بإمكانية انتصار النظام الإيراني، القائم على الدين، إنما يحرثون في الوهم، فحتى لو خرج هذا النظام من الحرب سليما فالمؤكد أنه لن يتمكن أبدا من إعادة تأهيل نفسه من دون إجراء تغيير على بنيته وايديولوجيته وعقيدته السياسية.
أقصى ما يمكن أن يحققه النظام الإيراني هو أن يبقى عنصر قلق واضطراب في المنطقة سواء للولايات المتحدة أو إسرائيل أو جيرانه، ولكن هذا سوف يستدعي تكرار المواجهات العسكرية معه وتكرار عمليات القصف والدخول في حالة من عدم الاستقرار في إيران وربما في المنطقة برمتها.
ولن تتمكن طهران أبدا وهي في حالتها هذه أن تبني وضعا تستطيع فيه أن تمارس حياتها بشكل طبيعي. ذلك أن الزمن الذي كانت تقوم فيه بتنفيذ السياسات الإقليمية المدمرة بما فيها تحريك الوكلاء وتلغيم المجتمعات المجاورة بالميليشيات والجماعات المناصرة قد ولى.
وحقيقة أن الولايات المتحدة تخوض اليوم حربا ضد إيران وحقيقة أن الإسرائيليين يسيطرون على الأجواء في إيران، يعني أن هذا النوع من النشاط العسكري سوف يغدوا أمرا اعتياديا وروتينيا في القادم من الأيام.
قد تتمكن السلطات العسكرية الإيرانية من مواصلة إرسال المسيرات وإطلاق الصواريخ على دول الجوار وإسرائيل ولكنها لن تتمكن من كبح الراغبين، وهم كثر، في مهاجمتها عسكريا. والأرجح أن هذه الدول، وخاصة إسرائيل، لن تسمح لإيران بالتقاط أنفاسها وتعويض ما خسرته في هذه الحرب.
إن حقيقة أن إيران أصبحت مكشوفة عسكريا هو في حد ذاته دليل على الهزيمة وليس الانتصار. لأن الأصل في الأشياء هو الردع، أي أن الدول تفعل كل ما بوسعها كي تتجنب القتال، إلا في الحالات التي تكون فيها شبه متأكدة من قدرتها على تحقيق المكاسب. أما في الحالات التي تفرض فيها عليها الحرب وتدخل فيها وهي غير قادرة على الإمساك بزمام المبادرة أو تحقيق انجاز ساحق، أو شبه ساحق، فإنها عاجلا أو آجلا سوف تجد نفسها في وضع لا تتحكم فيه في مسارات العملية العسكرية ولا تستطيع أن تفرض خياراتها وشروطها حتى بالمعايير العادية.
المشكلة مع النظام الإيراني الحالي، الذي خسر عدددا كبيرا من قياداته، لا تكمن فحسب في أنه يواصل المواجهة العسكرية بعناد وتهور غير مسبوقين، على الأقل كما يتجلى في إصراره على استهداف الأعيان المدنية في دول الخليج.
ولكنه عاجز عن أن يفهم أنه إنما يضع نفسه في صنوق وأنه لن يتمكن من الخروج من هذا الصندوق سوى عبر الإطاحة به. لا يوجد مستقبل لهذا النظام بالعقيدة التي يسير عليها، حتى وإن تمكن من الاحتفاظ بالسلطة إلى حين. لأن المشكلة الحقيقية هي أن النظام الإيراني ومنذ الثورة التي جاءت به إلى الحكم هو في حالة تنافر وعداء شديدين مع جواره ومع المجتمع الدولي. وكل المحاولات والفرص التي أعطيت له من أجل الإصلاح تبددت وذهبت أدراج الريح بسبب الطابع الغيبي والديني الذي يسيطر على هذا النظام والذي يتحكم في سياسته الخارجية القائمة على تصدير الثورة والتدخل في شؤون الدول الأخرى.
إن السؤال هو ليس ما إذا كانت دول الخليج المجاورة أو إسرائيل قادرة على التعايش مع النظام الحالي في طهران، ولكن هل هذا النظام قادر على تحويل إيران إلى دولة منسجمة مع محيطها ومتخلية كليا عن طموحات الهيمنة والعدوان؟
حتى الآن، إيران الخومينية فشلت في هذا الاختبار بصورة مريعة ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن النظام الحالي سوف يتغير أو أنه راغب في الخروج من قوقعته العقائدية أو التخلي عن طموحاته الغيبية. الأرجح أنه إن وجد فرصة مواتية فسوف يستغلها لتعميق هذا الاتجاه ومواصلة مشاريعه المدمرة. لذلك فإن استمرار الحرب الحالية، وإن بأشكال مختلفة، ربما تضعه في الحالة الدفاعية وربما تجبره على إجراء تقدير أفضل للكلفة التي يتعين عليه دفعها نتيجة سلوكه المتهور.
