هل تنجح خطة ترامب في غزة؟

بقلم/ عمران سلمان – 26 ديسمبر 2025/

بحسب المسؤولين الأميركيين فإن المرحلة الثانية من خطة غزة سوف تبدأ في مطلع شهر يناير القادم والتي سوف تشمل تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وملف الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إضافة لنزع سلاح حماس.

والنقطة الأخيرة بالطبع تظل هي الأصعب في هذه المرحلة، أي إجبار حماس على التخلي عن سلاحها، إما بتسليمه للسلطة الفلسطينية أو للسلطة الجديدة في غزة.

حماس حتى الآن ترفض نزع سلاحها وتتمسك بشروط تعجيزية وغير عملية لتحقيق هذا الأمر.

والسؤال هو: هل يمكن لخطة ترامب أن ترى النور من دون نزع سلاح حماس؟ وهل يمكن للولايات المتحدة أن تنجح في غزة، وهي التي فشلت في تحقيق أي مشروع جدي في أي بلد عربي آخر؟

شخصيا أتمنى بالفعل أن تنجح خطة ترامب لكن يخالجني شك بأن حماس سوف تذعن لمطلب انسحابها من المشهد الغزاوي، والأرجح أنها ستحاول أن تجد طريقة للادعاء بأنها تنفذ الاتفاق وفي الوقت نفسه تحتفظ بسلاحها ونفوذها. ربما الأمر الوحيد الذي سوف توافق عليه هو خروجها شكليا من السلطة وتسليم القطاع للجنة تكنوقراط كما تنص خطة ترامب نفسها. لكن من المرجح أنها سوف تواصل الاحتفاظ بنفوذها على هذه اللجنة وإن بصورة غير مباشرة. وهي سوف تفعل ذلك مؤقتا ريثما يتم إجراء انتخابات فلسطينية جديدة على الأغلب أنها سوف تفوز بها، على الأقل في قطاع غزة لتعود من جديد إلى صدارة المشهد الغزاوي.

مشكلة إسرائيل والولايات المتحدة في غزة والضفة الغربية هي ليست في حماس أو فتح، رغم أنتهما تعتبران مشكلة جدية، ولكن مشكلتها هي مع القطاع الأكبر من الفلسطينيين الذين جرت أدلجتهم على مدى عقود طويلة على كره إسرائيل وضرورة ازالتها من الوجود واسترجاع فلسطين، البلد المتخيل. إذا حدث ذلك سوف يهدأ هؤلاء، أما قبلها فلن تعرف هذه المنطقة الهدوء وسوف تبقى جميع محاولات إصلاح السلطة الفلسطينية ومكافحة الارهاب الفلسطيني الفصائلي وحصر السلاح بيد السلطة وتغيير التعليم وما إلى ذلك مجرد شعارات لن تتحقق على أرض الواقع. فالأدلجة السياسية والدينية الراسخة لدى الفلسطينيين كفيلة بأن تعيد إنتاج نفس الظروف المأساوية في كل مرة. ظروف القتال والمقاومة والحرب والدمار.

والذي يتصور بأن الذي حل بقطاع غزة كفيل بأن يغير العقول والقلوب واهم ويعيش في عالم الأحلام.

فالفلسطينيون في قطاع غزة لا زالوا يؤيدون حماس وحماس لا تزال تتفاخر بهجوم السابع من أكتوبر على جنوب إسرائيل. 

وقبل أيام “نشرت روايتها الثانية حول معركة طوفان الأقصى” على موقعها على الانترنيت (24 ديسمبر 2025) والتي جاء فيها “لم يكن طوفان الأقصى حدثاً عسكرياً فحسب، بل لحظةَ ميلادٍ مجيد، وانبعاثَ وعيٍّ حرٍّ لا خداع فيه ولا تزييف. وبعد عامين من الإبادة والصمود، تتجلّى روايتنا واضحةً جليّة: شعبٌ لا يُمحى، ومقاومةٌ باقية ولا تُهزم، وذاكرةٌ لا تُنسى.”

بمعنى آخر أنه بعد كل ما جرى بسبب هجوم السابع من أكتوبر سواء لغزة والفلسطينيين أو للمنطقة أو حتى لحماس نفسها، كان يتوقع أن تخرج الحركة بتقييم وتحليل موضوعيين للهجوم وأن تجري نقدا ذاتيا تستخلص فيه الدروس والعبر، وأن تضع بداية جديدة مختلفة ومسالمة لسكان غزة وللفلسطينيين، لكن ها هي تصر على انتهاج نفس الطريق ونفس الأساليب وتعتزم تكرار نفس المآسي إذا منحت الفرصة للقيام بذلك.

لهذا لا أتوقع أن تنجح خطة ترامب لغزة في خلق واقع جديد ومغاير في القطاع، وأن الدول العربية (مصر والأردن) وتركيا وكذلك السلطة الفلسطينية سوف تحولان الوضع في غزة إلى وضع يشبه كثيرا أو قليلا ذلك الموجود في الضفة أو دول الجوار، وهو ما يمهد الطريق لجولات جديدة من العنف والقتال بين الفلسطينيين والإسرائيليين.  

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *