وحشية حماس تغلب على التطبع!

بقلم/ عمران سلمان – 18 أكتوبر 2025/

الذي يريد أن يعرف كيف تمكنت حركة حماس من إحكام سيطرتها على قطاع غزة – ولا تزال بعد عامين من الحرب ممسكة بتلابيب القطاع – ما عليه سوى أن يتأمل في الخطوة التي اتخذتها بعيد وقف إطلاق النار مباشرة ضد معارضيها. فقد قام مسلحو الحركة وبمنتهى الوحشية بإعدام العشرات من الفلسطينيين في الشوارع وعلى مرأى ومسمع من السكان الذين قام بعضهم بالتهليل والتكبير لهذه العملية!

حماس هددت باقي معارضيها بأنهم سوف يلقون المصير نفسه ودعتهم إلى إعلان التوبة ومن منهم يحمل السلاح بالتخلي عنه وتسليم نفسه.

هذه الوحشية والإمعان في أساليب التصفية هي التي مكنت حماس من السيطرة على القطاع وهي التي سوف تمكنها أيضا، إن تركت لها الفرصة، من السيطرة على الضفة الغربية.

وهي نفسها التي مكنت في السابق جميع المنظمات الإسلامية من داعش وغيرها من السيطرة السريعة والشاملة على المناطق التي وصلت إليها.

إذ لا حدود للوحشية وأعمال القتل والتنكيل التي يلجأ اليها المسلحون الإسلاميون، وهم لا يعترفون بعرف أو قانون ولا يقيدهم مبدأ أو شرعة دينية أو إنسانية، إذا اقتضى الأمر سيطرتهم على أي مدينة او منطقة.

كل ما يريدونه هو أن يغيب الإعلام المستقل الذي ينقل البشاعات والتوحش الذي يمارسونه وأن بحضر إعلامهم الذي يروج لدعايتهم ويهوّن من شأن ما يرتكبونه، إما بالحديث عن الحاجة إلى ضبط الأمن أو أنهم يواجهون متمردين وخونة وعملاء .. الخ.

لكن في المحصلة ومع كل عملية إعدام وكل عملية قتل وترويع للسكان يتجذر الخوف وتستوطن القناعة بأن حماس سوف تظل مسيطرة على قطاع غزة حتى مع الحديث من جميع الأطراف عن ضرورة نزع سلاحها!

في الواقع هناك شكوك بأن الحركة سوف تتخلى عن سلاحها بسهولة، وهي ما انفكت ترسل الإشارات الواحدة تلو الأخرى بأن سلاحها مقدس وإنه ضمن الإجماع الوطني الفلسطيني وإنه فقط يمكن أن يبحث مصيره مع إقامة الدولة الفلسطينية وزوال الاحتلال (أي زوال إسرائيل نفسها).. الخ.

وهي نفس الأسطوانه التي يرددها حزب الله في لبنان فيما خص نزع سلاحه. فرغم قرارات الحكومة وتصريحات مسؤوليها، من الرئيس وحتى أصغر وزير، عن حصرية السلاح بيد الدولة وما شابه من شعارات، فإن حزب الله، الذي أدار ظهره باحتقار واستخفاف إزاء ذلك كله، لا يزال يحتفظ بسلاحه، وسوف يستمر بالاحتفاظ به على رغم أنف الدولة والحكومة اللبنانية!

وسوف تفعل حماس الشيء نفسه. فهي رفضت حتى الآن تسليم سلاحها في المخيمات الفلسطينية للجيش اللبناني، وسوف تجد صيغة للإبقاء على سلاحها أيضا في قطاع غزة.

الجهة الوحيدة القادرة على نزع سلاح حماس هي الجيش الإسرائيلي. لكن هذا الجيش لن يسمح له، على الأرجح العمل بحرية ضد حماس في غزة بسبب اتفاق وقف إطلاق النار وكذلك حاجة الولايات المتحدة وباقي الأطراف إلى إعطاء فرصة للسلام والهدوء في المنطقة.

الأمر الآخر هو أن أي محاولة إسرائيلية لنزع سلاح حماس بالقوة سوف تستغرق وقتا طويلا، لأن الحقيقة الواضحة هي أن حماس لا تزال تتمتع بتأييد شعبي لافت بين الفلسطينيين، سواء في غزة أو الضفة. وهذه الحاضنة الشعبية هي التي مكّنت الحركة من الصمود كل هذه الفترة. إذ ليس منطقيا أن يكون الأمر كله متعلق بالأنفاق وقدرة مسلحي حماس على التخفي. الواقع أن نصف سكان غزة على الأقل هم ينتمون إلى حماس إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وكان واضحا أنه بمجرد البدء بتنفيذ وقف إطلاق النار انتشر مسلحو حماس في جميع مناطق غزة التي يستطيعون الوصول إليها.

قصارى القول إنه ما لم يكن هناك تدخل عسكري وسياسي مباشر لإنهاء وجود حماس المسلح، واقناع الحواضن الشعبية بالتخلي عن الحركة فإنه سوف يصعب القضاء على سلاح حماس وعلى تهديدها.

التدخل العسكري والسياسي الجدي سوف يقنع باقي الفلسطينيين بأن حماس أصبحت ورقة خاسرة وهي إلى زوال، الأمر الذي سوف يحررهم من الخوف ومن الاصطفاف الغريزي وراء الحركة وباقي الجماعات الإرهابية الأخرى.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *