بقلم/ عمران سلمان – 14 أكتوبر 2025/
الحدث الأبرز اليوم في المنطقة بالطبع هو نجاح خطة ترامب لوقف الحرب في غزة وما سيتلوها من خطوات تنفيذية تضمن تطبيق جميع بنود الخطة بما في ذلك إطلاق سراح الرهائن الاسرائيليين وانسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع ونزع سلاح حركة حماس وتخليص غزة من السلاح والتطرف تمهيدا لإعادة بنائها من جديد.
مع ذلك كان لافتا أن الموافقة على الخطة والذي تزامن مع مرور عامين على الهجوم الارهابي الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل وتسبب بكل هذه المأساة لم يؤد إلى أي مراجعة على المستوى العربي من أي نوع لما حدث.
لم أقرأ او أشاهد شخصيا أي تصريح أو تحليل يبحث في هذه المسالة، أو يقارن بين أهداف الهجوم وبين ما جلبه على الفلسطينيين أنفسهم، بل في جدواه واتساقه مع القيم والأهداف الإنسانية التي يتغنون بها، وهو الهجوم الذي الذي لم يفرق بين طفل ومسن وامرأة ورجل وبين عسكري ومدني.
كل من تحدث عن “طوفان الأقصى” أشاد به واعتبره حدثا ذو دلالات تاريخيّة. وهناك من سعى لتصحيح ما أسماها اخطاء أحاطت بالحدث من قبيل أنه لم يكن منبتا عن سياق أوسع للمسالة الفلسطينية. بمعنى ان التاريخ لم يبداً في السابع من اكتوبر 2023 وكأن هذا اكتشافا عظيما في حد ذاته!
آخرون وجدوا فيه سببا للمديح والإشادة باعتباره قد أعاد القضية الفلسطينية من جديد إلى دائرة الضوء ووضعها على طاولة العالم.
وفي الإجمال فان الغالبية الساحقة ممن تناولوا الهجوم في ذكرى مرور عامين عليه استخدموه جسرا استكملوا من خلاله مواقفهم السابقة المؤيدة لحماس والمعادية لإسرائيل.
وهذا تصرف يوضح أن المجتمعات العربية عاجزة عن الخروج من دائرة التناول العاطفي والعصبوي للأحداث وأنها غير قادرة على تقديم طرح يوازي في حجمه وأهميته ما حدث، الأمر الذي يوحي بان تكرار هذه المأساة هي مسألة وقت ليس إلا.
على سبيل المثال هل من المعقول أن لا تصيب أحد بالقلق الوحشية التي استخدمها مسلحو حماس في مهاجمتهم للمدنيين الإسرائيليين؟
هل يعتقدون بأنه لن يجري لهم ما جرى للإسرائيليين إن هم اختلفوا مع الحركة مثلا؟
هل المعقول أن يمر الناس مرور الكرام على تنصل حماس من المسؤولية عن مصير المدنيين الفلسطينيين في غزة وتركهم لقمة سائغة لآلة الحرب الإسرائيلية؟
هل من المعقول أن لا يكترث الكثيرون لاستخدام حماس للمنشآت المدنية بما في ذلك المستشفيات والمدارس والبيوت للأغراض العسكرية ومتاريس في المواجهة مع الجيش الإسرائيلي؟
وأخيرا، وليس آخرا هل هناك من يستطيع أن يفسر ما جاءت به استطلاعات الرأي الفلسطينية من أن غالبية الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة كانوا يؤيدون حماس حتى بعد ارتكابها للأعمال الوحشية في السابع من أكتوبر؟
هذا كله في الواقع يقول الكثير عن مجتمعاتنا العربية، لكنه يقول تحديدا بأنه لا يوجد أفق حقيقي للسلام أو الاستقرار وأن العنف والتطرف هما جزء أصيل في الثقافة العربية الإسلامية وأن الهدوء والهدن ليست سوى استراحة للمتحاربين. وأن الحروب والأزمات، ومهما بلغت خسائرها، لا ينظر لها بوصفها كوارث بشرية أو إنسانية وإنما هي فرصة لإختبار مدى قوة الإيمان الديني والقدرة على التضحية وتقديم الفدى! ثم بعد ذلك يتم إعلان الانتصار حتى في ظل الهزائم الفاقعة والمدوية!
