بقلم/ عمران سلمان – 13 سبتمبر 2025/
يمكن القول إن الهجوم الإسرائيلي ضد قادة حماس في العاصمة القطرية الدوحة قد لا يكون أفضل الخيارات المتاحة لاستهدافهم. وذلك بسبب الإحراج الدبلوماسي والسياسي المحيط بالعملية وكذلك جراء الحساسية المفرطة لدول الخليج تجاه الاستهدافات الأمنية.
مع ذلك فإن تصوير قطر باعتبارها ضحية تعرضت لهجوم غير مبرر انتهك سيادتها وأضر بأمنها، هو أمر بالغ السذاجة، فضلا عن أنه مضلل وغير دقيق.
في الواقع فإن قطر ومنذ زمن لا بأس له أعلنت ومن جانب واحد العداء الذي يصل أحيانا إلى درجة الحرب ضد إسرائيل وخاصة منذ السابع من أكتوبر 2023.
فقطر تبنت فعليا طوفان الأقصى – الهجوم الإرهابي الذي قامت به حماس في جنوب إسرائيل- وأفردت له ولقادة حماس ومتحدثيها مساحات كبيرة في إعلامها الرسمي – قناة الجزيرة وأخواتها وحتى الصحف المحلية الرسمية – للدفاع عن الهجوم وتبريره وإذاعة البيانات والخطب والفيديوهات الموجهة ضد إسرائيل والمحرضة ضد الإسرائيليين والداعية لقتلهم.
ولم تكتف الحكومة القطرية بتمويل حماس واستضافة قادة الحركة ونشطائها على أراضيها فحسب، بل هي دعمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة كل حركة وكل شخصية على مستوى العالم تنتقد إسرائيل أو تهاجمها أو تكره اليهود وتعاديهم.
ولم تكن من قبيل المصادفة الدعوة للجهاد ضد إسرائيل التي أطلقها ما يسمى اتحاد علماء المسلمين، وهي منظمة إرهابية مقرها قطر ومدعومة كليا من الدوحة، حيث أصدرت فتوى تدعو جميع المسلمين لقتال إسرائيل (28 مارس 2025). كما أصدرت نفس المنظمة في اجتماع في اسطنبول ما أسمته “ميثاق طوفان الأقصى” تبنت فيه هجوم حماس ضد إسرائيل والذي أسمته “معركة” طوفان الأقصى (27 يونيو 2025) وباركته ودعت إلى الجهاد لتحرير فلسطين.
وقطر تنشط في تمويل المؤسسات الإعلامية والتعليمية والسياسية ورشوة البرلمانيين والصحفيين والباحثين وأساتذة الجامعات في الغرب وكل من تستطيع أن تطاله يدها بشرط واحد ووحيد وهو مهاجمة إسرائيل والعداء للسامية.
ومعظم المواد الإعلامية بشأن غزة المنتشرة حول العالم والتي تغذي التظاهرات والمشاعر السلبية المعادية للسامية والمناهضة لإسرائيل واليهود مصدرها الأجهزة القطرية وأجهزة الإخوان المسلمين بكافة أفرعها وأشكالها.
لذلك فإن قرار إسرائيل أخيرا بقصف مقرات قادة حماس في قطر لم يكن خارج السياق ولم يأت بشيء جديد أو غريب، فقادة حماس وأعضائها هم هدف مشروع لإسرائيل أينما كانوا وحيثما كانوا بعد تنفيذ الحركة هجوم السابع من أكتوبر، والأصح أن تمتنع قطر عن استضافتهم وتقديم الدعم لهم، وأن تبعدهم عن أراضيها إن هي أرادت أن ينظر لها كطرف محايد في الحرب. لكن قطر هي أبعد ما تكون عن ذلك. هي في الواقع شريك وحليف لحماس والجماعات الإسلامية الأخرى، ومن ثم فإن بقائها بعيدة عن الاستهداف أو القصف هو الأمر المخالف لطبيعة الأشياء.
يبقى القول مع ذلك إن معالجة الدور القطري في الصراع يتطلب قدرا كبيرا من المرونة والحسابات الدقيقة من جانب إسرائيل بسبب
التكاليف السياسية والدبلوماسية العالية المترتبة على الاستهداف المباشر لقطر. وكان واضحا أن الحكومة القطرية استغلت الهجوم الأخير، وخاصة بعد فشله في القضاء على قادة حماس، حتى الآن على الأقل، في حشد التأييد لها من جانب دول الخليج الأخرى والدول العربية وكذلك الإحراج الذي أوقعه هذا الهجوم على الدول العربية الموقعة على اتفاقيات سلام مع إسرائيل.
والسؤال هو هل تملك إسرائيل خيارا آخر سوى ملاحقة قادة حماس والقضاء عليهم؟ الإجابة هي بالنفي بالطبع، وسواء كان هؤلاء في الدوحة أو اسطنبول أو القاهرة، فإن التركيز ينبغي أولا أن يكون على إجبار هذه العواصم على طردهم أو على الأقل الضغط عليهم لوقف أنشطتهم واعتزال السياسة، وخلاف ذلك فإنه من الصعب توقع أن تتوقف إسرائيل عن استهدافهم وهم من أعلن الحرب منذ البداية عليها.
