بقلم / عمران سلمان – 18 أغسطس 2025/
تدريجيا يقتنع دروز سورية بأنه لا أمل لهم في النجاة في ظل نظام الجولاني ودواعشه. وسواء تخفى هؤلاء في هيئة قوات أمن أو قوات عشائر أو اتخذوا أية هيئة أخرى فإن هدفهم واحد، وعاجلا أو آجلا سوف يحاولون إخضاع السويداء والدروز لحكمهم. وما فعلوه في الفترة الماضية كان الهدف منه بالضبط هو كذلك حيث اجتاحوا السويداء والقرى الدرزية وقتلوا الآلاف واغتصبوا النساء ونهبوا المنازل وأحرقوها وأرعبوا السكان. ولولا التدخل الإسرائيلي الحاسم لأصبح وضع الدروز في سورية مثل الايزيديين على أيدي إرهابيي داعش.
الأمل الوحيد أمام الدروز هو طلب الحماية الإسرائيلية المباشرة ولاحقاً الانضمام إلى دولة إسرائيل أسوة بإخوانهم الدروز الذين يعيشون هناك. هذا هو الحل الوحيد المتبقي أمامهم وكلما تأخروا في الخطوة كلما قلت حظوظهم.
فحتى الآن الذي يمنع الجولاني وميليشياته من غزو السويداء واستباحتها هو فقط المجتمع الدولي وحاجته إلى إعادة الإعمار ورفع العقوبات عن نظامه.
وهو يعرف بأن العالم يراقب أفعاله عن كثب وأي استخدام واسع للقوة ضد المدنيين سوف يعيد سورية من جديد إلى القفص الذي وضع فيه سلفه بشار الأسد من قبل. لذلك فهو وميليشياته يبدون حذرين إلى أقصى حد وهم يكتمون غيظهم حاليا ولكن إلى حين. فما أن ينشغل العالم بأزمة أخرى ويخف التركيز على سورية، حتى تباشر الميليشيات الداعشية التي تحاصر حاليا السويداء بالهجوم، وهذه المرة سوف تستخدم كل ما لديها من قوة من أجل حسم المعركة عسكريا وبسرعة.
وسوف يتم التنكيل بالدروز وقتل جميع الذين وقفوا ضد الجولاني وعصاباته وإذلال السكان حتى لا تقوم لهم قائمة بعد ذلك.
وهناك دعم عربي وخاصة سعودي وأردني غير مسبوق للجولاني وعصاباته وهناك تعتيم عربي مقصود على الجرائم التي ترتكبها هذه العصابات ضد الأقليات في سورية.
وحتى عندما ينتبه المجتمع الدولي لما حدث يكون الوقت قد فات، إذ لن تجدي الإدانات والبيانات المستنكرة حينها وسوف تتكفل الحكومات العربية الداعمة للجولاني، كما فعلت حتى الآن، بتزييف الوقائع وإلصاق التهمة بالسويداء وأهلها واتهامهم بالانفصال عن سورية والاستعانة بإسرائيل وسوف تتم تبرئة نظام الجولاني وطي صفحة جرائمه.
لحسن الحظ هناك اتجاه متزايد بين الدروز بات يرفض الرضوخ لنظام الجولاني والتعامل معه ويريد تقرير مصير الدروز ومناطقهم، وهذه الصحوة جاءت بعدما انكشفت طبيعة النظام وانفضحت أكاذيبه، وحتى النفر القليل المغرر به من الدروز والذي صدق ما يقوله نظام دمشق وانطلت عليه ألاعيبه ومكره سرعان ما استوعب ما يحصل وأخذ يتراجع عن مواقفه السابقة.
كما بات المزيد من الناس يدركون الحيلة التي تستخدمها هذه العصابات الإجرامية، والتي استعارتها من بعض الحكومات العربية، وهي عندما ترتكب هذه العصابات جرائم ضد المدنيين ويتم تصويرها ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، يسارع الجولاني إلى إدانتها ويتعهد بمحاسبة مرتكبيها، وذلك من أجل امتصاص الغضب والنقمة، ثم بعد فترة يذهب الأمر كله طي النسيان، فلا يتم تسمية المجرمين أو اعتقالهم أو محاسبتهم. ولا تعرف أصلا نتائج التحقيق في هذه الجرائم. هذا إذا كان هناك تحقيق من الأصل وليس مجرد عملية وهمية.
