كذبوا ولو صدقوا!

بقلم / عمران سلمان – 14 يوليو 2025/

من الواضح أن الدولة اللبنانية غير جادة في مسـألة نزع سلاح حزب الله. فهي لم تفعل ذلك من قبل وحين كان لبنان نفسه مهددا، وبالتأكيد هي لن تفعل ذلك الآن حتى وحزب الله يمر في أسوء حالاته وأكثرها ضعفا.

السبب هو ليس الخشية من حرب أهلية كما قد يتصور البعض، مع أن هذا تخوف مشروع وقائم، ولكن هي العقلية المنتشرة بين الطوائف اللبنانية والتي لا تزال تعتبر إسرائيل عدوا من جهة ومن جهة اخرى ثقافة الكسب والتكسب السائدة والتي تتطلع إلى الثمن الذي سوف يحصل عليه هذا السياسي او ذاك من خطوة كهذه أو تلك.

والحكومة اللبنانية فشلت حتى الآن في نزع سلاح المخيمات الفلسطينية، مع أن هذا يعتبر هدفا أسهل من سلاح حزب الله. وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد زار لبنان في 23 مايو 2025 من أجل هذا الغرض وتم الاتفاق على آلية واضحة ومجدولة لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية. وجاء الموعد ومضى من دون أي إجراء. وكان التبرير الذي قدمته الحكومة اللبنانية هو أن الخلاف داخل حركة فتح هو الذي حال دون المضي في هذه الخطوة وهو الذي عرقل وصول القيادي في الحركة عزام الأحمد إلى بيروت للإشراف على نزع السلاح.

طبعا كل هذا هو كلام فاضي ومحاولة لذر الرماد في العيون. الحقيقة هي أن الحكومة اللبنانية والمسؤولين فيها لا يريدون اتخاذ خطوة كهذه.

من جهتها تحاول الحكومة الاميركية وعبر مبعوثها الخاص إلى سوريا والسفير في تركيا توم براك تحذير اللبنانيين من أن عدم نزع سلاح حزب الله له عواقب وخيمة بما في ذلك حرمانه من المساعدات وكذلك اعادة الإعمار. في الاجتماعات التي يحضرها براك مع المسؤولين اللبنانيين يسمع كلاما مطمئنا وجازما بنية الحكومة اللبنانية السيطرة على حمل السلاح وحصره في يد الجيش، وهو لذلك يخرج من هذه الاجتماعات وهو متفائلا ومستبشرا خيرا من الكلام الذي سمعه، وهو لا يعرف أنه يتم التلاعب به، وأن هؤلاء المسؤولين اعتادوا على الكذب ولي الكلام وتشويهه على النحو الذي يحوله في الأخير إلى مجرد لغو فارغ.

على سبيل المثال يقول هؤلاء بأنهم بالفعل مصممون على حصر السلاح في يد الدولة، ولكنهم كي يفعلوا ذلك يطالبون أولا إسرائيل بالانسحاب من المواقع المتواجدة فيها حاليا والكف عن تنفيذ الهجمات في لبنان وإعادة مزارع شبعا ..الخ .. الخ. في النهاية هذه الكليشيهات التي هي نفسها التي كان ولا يزال حزب الله يستخدمها لتبرير احتفاظه بالسلاح، الهدف منها هو تملص الحكومة من التزاماتها التي قطعتها للتو، لأنها تعرف بأن إسرائيل لن توافق على أي من ذلك ما دام الدولة اللبنانية لم تسيطر على حزب الله، لأن الحزب هو المعتدي، فإذا سلم سلاحه وتحول إلى حزب سياسي انتهى الموضوع كله وبالتأكيد لن يكون لدى إسرائيل ما تفعله في لبنان أو ضد لبنان.

 لذلك فإن الولايات المتحدة وبعض العواصم العربية إنما تضيع وقتها مع لبنان واللبنانيين، فهؤلاء يريدون الأموال والمساعدات فقط لذلك هم يطلقون التصريحات التي تطرب مسامع وتدغدغ مشاعر المانحين.

لحسن الحظ فإن زمن هذه الألاعيب قد ولى ولم يعد أحد يشترى الوعود اللبنانية بالإصلاح أو بنزع سلاح المخيمات الفلسطينية أو حزب الله،  والأرجح أن الوضع الحالي سوف يستمر على ما هو عليه.

مع أنه قد تكشف للقاصي والداني أن الحرب الأخيرة في لبنان أثبتت بأن سلاح حزب الله لم يفده بشىء فقد وجهت له إسرائيل ضربة ساحقة في غضون إسبوع واحد تقريبا، وكل حديثه عن احتلال الجليل الأعلى وحيفا وما بعد حيفا ومئات آلاف الصواريخ الموجهة لإسرائيل تبين أنه من قبيل أوهام اليقظة. بل حتى الدولة التي تموله وتحميه وهي إيران ثبت أنها أوهى من بيت العنكبوت، حيث تمكنت إسرائيل من السيطرة على مجالها الجوي، وتصفية قيادتها العسكرية والعلمية وتكبيدها خسائر باهظة.

فما جدوى سلاح حزب الله ومن سيقاتل به بعد كل ما حصل؟

الإجابة بديهية وبسيطة ولكن يبدو أن الحكومة اللبنانية لديها رأي آخر!

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *