الغضب يتصاعد تجاه حماس مع تطبيق نموذج “العشائر” في غزة

عيناف حلبي – يديعوت أحرونوت – 26 يونيو 2025

بلغت الفوضى المتصاعدة في توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة ذروتها خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، وسط تبادل الاتهامات، والتهديدات العلنية، وتسريب لقطات مصورة موجهة ضد حماس. وفي الوقت نفسه، بدأ يتبلور نموذج جديد للتوزيع في شمال غزة يعتمد على “الأمن العشائري” لحماية المساعدات. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع إعلان غير معتاد صدر ليلًا عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، يأمران فيه الجيش الإسرائيلي بتقديم خطة عملياتية خلال 48 ساعة “لمنع حماس من الاستيلاء على المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة”.

وفي خان يونس، تم نهب سبعين شاحنة مساعدات خلال الليل بعد دخولها القطاع. وأصدرت ما تسمى “رابطة العشائر والقبائل والعائلات” في غزة بيانًا غير مسبوق أعلنت فيه أنها تعرف هوية الأشخاص المتورطين في “السرقة المخزية” التي وثقت بالفيديو. وأوضح البيان أن هؤلاء الأشخاص معروفون ومن عائلات بارزة، وأُمهلوا فرصة أخيرة لإعادة المساعدات والسماح بوصولها إلى مستحقيها، محذرًا من أنه سيتم فضح أسمائهم علنًا في حال عدم الاستجابة.

وجاء في البيان: “هذا الفعل يضر بشدة بإخواننا في جنوب ووسط غزة. وندعو العشائر في الجنوب إلى أن تحذو حذو نظيراتها في مدينة غزة والشمال، اللواتي يقمن بتأمين توزيع المساعدات بمسؤولية”.

في غضون ذلك، تزايدت الانتقادات لحماس من أطراف محلية، بما في ذلك ميليشيا أبو شباب المدعومة من إسرائيل، التي زعمت أن “حماس نفسها سرقت جميع المساعدات التي دخلت”. كما اتهمت الميليشيا مسؤولًا محليًا في حماس يُدعى تامر أبو دابوسة ببيع محتويات 22 شاحنة في السوق السوداء.

وزاد من حدة الغضب تداول صورة مسرّبة على الإنترنت، تُظهر – على ما يُقال – عناصر من شرطة حماس يفرغون مساعدات من شاحنة توزيع إلى سياراتهم الخاصة، تحت تعليق: “اللص الذي يحرس”.

وفي وقت مبكر من صباح الخميس، تم توزيع مساعدات إنسانية في شمال غزة تحت رقابة مشددة من العشائر وبدون أي وجود لحماس. وأوضح المكتب الإعلامي لحماس في بيان علني أن مسؤولية تأمين التوزيع تقع بالكامل على العشائر، في محاولة لتجنب الاتهامات الموجهة إليها بسرقة المساعدات.

وتقول مصادر محلية إن هذا يمثل بداية “نموذج عشائري” في شمال غزة، يسمح بإدارة محلية لتوزيع المساعدات عبر قيادات مجتمعية، وذلك بالتنسيق غير المباشر والهادئ مع حماس. ووصف شهود عيان العملية بأنها منظمة وهادئة، على النقيض من الفوضى السائدة في جنوب غزة في الأيام الأخيرة.

وقال فراس، أحد سكان غزة الذين تلقوا إشعارًا بالحصول على حصة مساعدات: “هذا حلم كثيرين في قطاع غزة. إن شاء الله، تصل المساعدات للجميع بعدل، دون محسوبية. توزيع متساوٍ للجميع”. وعلى النقيض من ذلك، أعربت ديمة شوان، التي لم تتلقَ إشعارًا، عن استيائها: “أتمنى أن يوزعوا المساعدات بعدل، لا فقط على موظفي حماس”.

وأوضح أبو سلمان الموراني، منسق اللجنة العليا لشؤون العشائر، أن تأمين قوافل المساعدات يهدف إلى “منع الفوضى والسماح بتوصيل الطعام بشكل عادل لمن يحتاجونه – في إطار محاربة الجوع الذي تفاقم منذ بدء الحصار الإسرائيلي في مارس”. وأضاف أن الهدف هو حماية الناس، وليس الطعام فقط، محذرًا: “لا يمكننا السماح للفوضى أن تحكم الشوارع”.

وفي الوقت نفسه، تواصل مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) المدعومة من الولايات المتحدة عملياتها بشكل أساسي في جنوب القطاع. ويوم الخميس، افتتحت ثلاثة مراكز توزيع في أنحاء غزة – اثنان في الجنوب وواحد في المنطقة الوسطى – ووزعت حوالي 34,500 صندوق طعام. ويوم الأربعاء، تم توزيع نحو 1.9 مليون وجبة في نحو 33,000 صندوق. وكتب منسق وحدة “كوغات” غسان عليان على منصة X أن نحو 150 شاحنة مساعدات دخلت من معبري كرم أبو سالم وزكيم في الأيام الأخيرة، تحمل طعامًا وحليب أطفال وأدوية ومستلزمات طبية. وأضاف: “سنواصل السماح بدخول المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين – ولكن ليس لحماس”.

وجاء أمر نتنياهو وكاتس استجابة لمعلومات وردت خلال الـ24 ساعة الأخيرة تفيد بأن حماس عادت للاستيلاء على المساعدات التي تدخل شمال غزة وتوجيهها بعيدًا عن المدنيين. وفي الوقت نفسه، أمر الرجلان بوقف إرسال المساعدات إلى شمال غزة.

وكان ذلك عقب إنذار وجهه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي بعد مشاهدته لقطات تُظهر استيلاء حماس على المساعدات، هدد نتنياهو بتقديم استقالته إذا لم يتم معالجة الوضع. وأكد له نتنياهو أن الأمر سيُعالج قبل النقاش المقرر يوم الأحد.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *