بقلم/ عمران سلمان – 10 يونيو 2025/
التعامل الذكي من جانب الإسرائيليين مع سفينة الناشطين المؤيدين لحماس ضمن ما يسمى أسطول الحرية والذي أنهى الأزمة سلميا ومن دون عنف أو إصابات قبل وصول السفينة إلى شواطىء غزة، فوت على قناة الجزيرة مذبحة إعلامية كبرى كانت قد استعدت لها وجهزت كل أدواتها لنحر إسرائيل إعلاميا وسياسيا!
فقد كان واضحا أن الأمور قد جرى ترتيبها مسبقا من جانب الجزيرة بما في ذلك البث المباشر من على ظهر السفينة والهواتف التي بحوزة الناشطين وكذلك طاقم الإسناد في عدد من العواصم القريبة في المنطقة من نشطاء ومراسلين كان متأهبا لشيء واحد وهو هجوم اسرائيلي على ركاب السفينة ووقوع إصابات في صفوفهم، وكان ذلك كفيلا باشعال الموقف وفتح تغطية إعلامية لا حدود لها وخاصة أن الاستعدادات كانت لتصوير وتغطية كل شي بالصوت والصورة.
هكذا كانت الجزيرة قد تخيلت الموقف وتصرفت على هذا الأساس. وكانت اللغة التي صيغت بها التغطية تكشف عن أن القائمين على القناة تمنوا حدوث هذا السيناريو بالفعل ولذلك كانت كلمات مثل الهجوم والاعتداء والمواجهة تتردد في التغطية بمناسبة وبدونها وسواء على لسان المذيع أو ضيوفه.
لكن ما أذهل هؤلاء وخيب أملهم هو أولا السرعة التي تصرف بها الإسرائيليون في السيطرة على الموقف وفي وقت وجيز وكذلك عدم تسجيل أي حالة عنف من أي نوع، فبين السيطرة على السفينة واقتيادها بمن فيها إلى ميناء أشدود كانت الجزيرة في حالة عماء تام وتتخبط في الأخبار وتضرب كفا بكف وحاولت أن تعوض ذلك باستضافة بعض الناشطين الموتورين الذين ورغم محاولاتهم تسخين الموقف لكن أسقط في أيديهم هم أيضا بسبب غياب المعلومات. وكل ما استطاعوا القيام به هو ترديد الكيليشيهيات والأحاديث العامة. ولأن الموضوع كان قد أوشك على الانتهاء بالفعل حيث ستتم إعادة الناشطين إلى بلدانهم فقد كان لزاما أن تخرج الجزيرة بشيء تستطيع أن تردده بين الفينة والأخرى وهكذا فقد اخترعت مفهوم “الخطف” وزعمت أن القوات الإسرائيلية اختطفت الناشطين من على ظهر السفينة ثم صار الحديث عن مصير “مخطوفين” وعن قيام حملة لاطلاق سراحهم!
وليس معروفا بعد كيف يمكن أن يكونوا مخطوفين؟ فهل المطلوب رميهم في البحر مثلا أو الطلب منهم السباحة الى المكان الذي جاءوا منه؟ الأمر الطبيعي أن يتم نقلهم إلى إسرائيل ومن هناك ترحيلهم إلى بلدانهم وهو الأمر الذي تم بالفعل.
الخلاصة هي أن اسرائيل بتصرفها الذكي والماهر هذه المرة قد فوّتت فرصة ثمينة على قناة الجزيرة كانت قد أعدت لها مسبقا، كما تفعل دائما عندما يتعلق الأمر بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي، لكن يبدوا أنها عادت هذه المرة بخفي حنين!
