بقلم/ عمران سلمان – 12 أكتوبر 2026/
رغم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة ورغم الثمن الباهظ جدا الذي دفعه سكان القطاع جراء المغامرة المتهورة التي قامت بها حركةً حماس الإرهابية في السابع من أكتوبر عام 2023 في جنوب إسرائيل، مع ذلك لا تزال الحركة تتباهى وتتفاخر بالعملية الإرهابية وتفرد راعيتها قطر وقناة الجزيرة مساحات إعلامية كبيرة للاحتفال والاحتفاء بتلك العملية!
هذا يعني ببساطة أن ما قامت به إسرائيل وما تقوم به مبرر بالنظر إلى الإصرار الذي لا يتزحزح عن رغبة حماس ورعاتها في استمرار العمل على القضاء على إسرائيل واستغلال أية فرصة أو مناسبة لإلحاق الاذى بالسكان الإسرائيليين، سواء كانوا داخل مدنهم وقراهم أو في أي مكان بالعالم.
ما تقوله حماس وقطر هو أن الإسرائيليين كانوا وسيظلون أهدافا مشروعة للمسلحين الفلسطينيين مهما فعلت إسرائيل ومهما حدث،
ذلك أن الاحتفال بطوفان الأقصى هو في بداية الأمر ونهايته احتفال بقتل الإسرائيليين وخطفهم والتنكيل بهم، والإشادة بطوفان الأقصى هو في جوهره ممارسة صريحة لتمجيد الإرهاب وأساليب القتل والاغتصاب والإذلال. أما تبرير طوفان الأقصى فليس سوى دعوة مباشرة لتكرار هذا العمل وإعفاء من قاموا به من تبعات إجرامهم وتعطشهم للدماء.
ومادام أن الأمر كذلك فإنه يتعين على إسرائيل أن لا تأمن لهؤلاء ولا تثق بهم ولا تسمح لهم بالنهوض مجددا.
الأغرب أن معظم دول العالم أدانت هجوم السابع من أكتوبر في ذكراه الثالثة وأعلنت وقوفها وتضامنها مع إسرائيل وضحاياها (من دون أن يعني ذلك أيضا عدم التعاطف مع الضحايا الفلسطينيين)، وحدها بعض الدول العربية والإسلامية التي إما أشادت بالهجوم أو تعاطفت معه أو أبدت تفهما له أو ببساطة تجاهلت ما حدث وقللت من قيمته إلى الحد الذي لا يستحق معه التوقف والتأمل مما جرى.
بل أن شخصا مثل الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى قال لقناة الجزيرة إن عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية على المستويات العربية والدولية!
وهو هنا لا يبرز أفضلية تلك العملية وجدواها فحسب، وإنما يمنح مجرمي حماس صك البراءة مما قاموا به ويبرر لهم فعلتهم التي بسببها تمت إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية!
لقد كان من المتوقع في الحد الأدنى أن تضغط الحكومات العربية على حماس من أجل إجراء مراجعة لما حدث وانتقاد نفسها بسبب ما جرته من ويلات ونكبات على الفلسطينيين قبل غيرهم، لكن للأسف لم تكتف هذه الحكومات بعدم الضغط على حماس فقط وإنما شجعتها على ما قامت به. وبتنا نفهم لماذا امتنعت الحركة عن إجراء أي مراجعة جادة رغم مرور ثلاث سنوات عجاف على ذلك الهجوم، فالواقع أن العديد من المجتمعات العربية لا ترى في هجوم السابع من أكتوبر عملا إرهابيا وجريمة نكراء راحت ضحيتها أكثر من ألف إسرائيلي وعشرات الآلاف من الفلسطينيين، بل فعلا من أفعال المقاومة المشروعة والمبررة والتي لو أتيحت الفرصة لحماس أو لغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة أن تفعلها مرة فإنها لا يجب أن تتردد في ذلك!!
