حماس تراوغ وتناور للحفاظ على سلاحها

بقلم/ عمران سلمان – 14 أغسطس 2026

باختصار، حماس لا تريد نزع سلاحها وهي ستقاوم حتى النفس الأخير. ولن تجنح للسلم إلا حين تواجه بالقوة وحين لا يكون هناك مفر أمامها من ذلك. حتى الآن كل ما فعلته الحركة هو المراوغة واللعب على الكلمات والإكثار من معادلات البيضة أولا أم الدجاجة. فهي تحدثت مؤخرا عن قبولها نزع السلاح بعد الضغوط التي واجهتها من الوسطاء في القاهرة وكذلك الولايات المتحدة، لكنها عادت وشرحت أن المقصود هنا هو السلاح الثقيل وليس الخفيف. (وهل لا يزال عندها سلاح ثقيل؟)

ومع الإصرار الإسرائيلي على نزع سلاح حماس بالكامل، خرج مسؤولو حماس للدندنة على الأسطوانة المشروخة بان تسليم السلاح سوف يتم بالتدريج مع الانسحاب الاسرائيلي من القطاع وتنفيذ بنود المرحلة الثانية من خطة ترامب. مع أن الخطة نفسها لا تنص على وجود شيء اسمه بالتدريج عندما يتعلق الأمر بنزع سلاح الحركة، فهو إما أن يتم أو لا يتم.

الغريب أن معظم الإعلام العربي الرسمي يغطي على خدع ومراوغات حماس كما لو أن بعض الحكومات العربية هي الأخرى لا تريد نزع سلاح الحركة وهي تحاول أن تميّع وتدخل هذه المسألة في سياق الجدل والبدل والتفسيرات التي لا تنتهي ريثما تتمكن حماس هي وسلاحها من الإفلات من هذا المأزق الذي أوجدته هي بنفسها لنفسها، والمقصود العملية الإرهابية التي اسمتها طوفان الأقصى.

فمن الواضح أن هناك تواطؤا من بعض الحكومات العربية مع حماس وهذا لا يظهر فقط في بعض وسائل الإعلام العربية التي تأخذ وجهة نظر حماس وتدافع عنها باستماتة ومن دون خجل حتى وهي تزخر بالمغالطات والأكاذيب، ولكنه يظهر كذلك في المواقف السياسية والتي تكتفي بإدانة إسرائيل ومن دون أن تطلب من حماس نفسها أن تلتزم بخطة السلام التي وافقت عليها وأن توافق على تسليم سلاحها للجنة إدارة غزة دون قيد أو شرط. وفي حال تم ذلك بشكل جاد وحقيقي فإن الخطوة المنطقية التالية هي مطالبة إسرائيل بتنفيذ التزاماتها وعلى رأسها الانسحاب من القطاع. وفي حالة تم إنهاء عسكرة غزة وإخلاءها من السلاح تماما، باستثناء عناصر الشرطة، فإنه لا يوجد مبرر لأي وجود اسرائيلي.

لكن ما دامت حماس مصرة على احتفاظ عناصرها بأسلحتهم فبالتأكيد لا يمكن مطالبة إسرائيل بالانسحاب، لأن الحركة سرعان ما ستعيد بناء نفسها وإحكام السيطرة من جديد على القطاع وربما تدبير هجمات مماثلة للسابع من أكتوبر على إسرائيل.

باختصار فإن كلمة السر في كل ما يجري في غزة هو نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى وإخلاء القطاع من السلاح وتدمير الأنفاق، حينها يمكن مطالبة إسرائيل بالانسحاب وكذلك البدء في عملية الإعمار وبناء غزة من جديد. من دون ذلك لا أمل تقريبا بأن يرى سكان غزة النور في نهاية النفق. لذلك فالتحدي الحقيقي كان وسوف يظل هو سلاح حماس.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *