بقلم/ جينيفر تيلي – يديعوت أحرونوت – 02 فبراير 2025/
من خلال تقديم نفسها كـ”وسيط نزيه” في الدبلوماسية الشرق أوسطية، شاركت قطر في جهود الوساطة بين إسرائيل وحماس، بما في ذلك مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمعتقلين. ومع ذلك، فإن دعم قطر لمنظمات متطرفة أخرى، بما في ذلك جماعات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، يعقد صورتها كوسيط سلام.
يضعف دور الإمارة في الصراع الحالي أيضًا بسبب دعمها المالي والأيديولوجي الكبير لحماس، وهي منظمة مصنفة كإرهابية. فمنذ عام 2018، قدمت قطر مليارات الدولارات إلى غزة، غالبًا ما يتم تصويرها كمساعدات إنسانية.
قامت قطر بتحويل أكثر من 1.8 مليار دولار إلى حماس منذ عام 2007. وشمل هذا الدعم مدفوعات شهرية بقيمة 30 مليون دولار لحماس، تم تنسيقها مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية. ومع ذلك، فقد أسهمت هذه الأموال في دعم حكم حماس وعملياتها العسكرية، بما في ذلك تحويل 25 مليون دولار كانت مخصصة لمساعدات الأونروا لتمويل أنشطة مسلحة.
الاستثمارات الاستراتيجية لقطر في تشكيل السياسات الغربية
تمتد استراتيجية القوة الناعمة لقطر إلى ما هو أبعد من الدبلوماسية الإقليمية، حيث استخدمت ثروتها للتأثير على المؤسسات الغربية من خلال استثمارات وتبرعات استراتيجية. كما أن نفوذ قطر على وسائل الإعلام، مثل قناة الجزيرة، أتاح لها الترويج لروايات تدعم سياساتها على الساحة العالمية.
تعد قطر من أكبر مالكي العقارات في لندن، وتمتلك حصصًا في شركات كبرى، كما ضخت مليارات الدولارات في الجامعات الأمريكية والأوروبية. بين عامي 2001 و2021، قدمت قطر ما يقرب من 4.7 مليار دولار لمختلف المؤسسات الأكاديمية في الولايات المتحدة.
ومن الجدير بالذكر أن جامعة نورث وسترن تلقت أكثر من 600 مليون دولار من الهبات والعقود القطرية منذ افتتاح فرعها في قطر عام 2007. ولا تقتصر هذه الاستثمارات على الجانب المالي فحسب، بل تحمل أبعادًا سياسية، حيث تؤثر على أجندات البحث الأكاديمي وتساهم في إسكات الأصوات المعارضة بشأن قضايا حساسة، بما في ذلك علاقات قطر بالإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان.
تمتد ازدواجية قطر إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط. ففي أوروبا، تم الكشف عن نفوذها من خلال فضيحة الرشوة المعروفة باسم “قطر غيت” عام 2022، والتي أظهرت محاولاتها للتلاعب بالسياسات الأوروبية. ففي ديسمبر 2022، هزت الاتحاد الأوروبي فضيحة “قطر غيت”، حيث اتُهم أعضاء في البرلمان الأوروبي بقبول رشاوى من قطر للتأثير على القرارات لصالحها.
كشفت التحقيقات عن أكثر من 300 محاولة مزعومة من قبل قطر للتلاعب بالعمليات الديمقراطية داخل الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن دورها كأحد الموردين الرئيسيين للغاز الطبيعي المسال جعلها تحتفظ بأهميتها الدبلوماسية، خاصة في ظل سعي أوروبا لإيجاد بدائل للطاقة الروسية.
وفي الوقت نفسه، فإن تنامي علاقات قطر مع القوى غير الغربية مثل تركيا والصين يهدد بإبعادها عن حلفائها الغربيين. ويعكس تزايد إنفاقها العسكري وشراكاتها مع دول مثل تركيا سياسة خارجية أكثر جرأة تتعارض في كثير من الأحيان مع المصالح الغربية، مما يؤكد طموحاتها في أن تصبح لاعبًا إقليميًا أكثر نفوذًا.
حان وقت المساءلة.
تتطلب التناقضات في أفعال قطر – كوسيط وداعم، كمُحدث وقامع – تدقيقًا أكبر. فدعمها المالي لحماس يقوض مصداقيتها كوسيط للسلام. يجب على المجتمع الدولي، وخاصة الغرب، أن يحاسب قطر على دورها في تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي.
استجابةً للضغط الدولي، طلبت قطر مؤخرًا من قادة حماس مغادرة البلاد، ولكن هذا الإجراء غير كافٍ. يتطلب الأمر إشرافًا أكثر صرامة على قنوات التمويل القطرية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بدلاً من تحويلها إلى الجماعات المسلحة.
يجب ممارسة الضغط الدبلوماسي للتصدي لدعاية قطر المعادية للسامية ودعمها الأوسع للتطرف. على الجامعات والمؤسسات الغربية إعادة تقييم شراكاتها مع قطر من أجل الحفاظ على حرية الأكاديمية ونزاهتها.
حليف غربي أم راعٍ للتطرف؟
يعد صعود قطر وتحولها إلى قوة، شهادة على براعتها الاقتصادية وذكائها الاستراتيجي. ومع ذلك، فإن دورها المزدوج كحليف للغرب وداعم للتطرف يشكل تحديات كبيرة للاستقرار العالمي.
حان الوقت لاتخاذ إجراءات منسقة لضمان أن ثروة قطر الهائلة ونفوذها يعززان السلام والتقدم بدلاً من تأجيج الانقسام والصراع. لم يعد بإمكان العالم تجاهل لعبة قطر المزدوجة الخطيرة. الوسطاء الصادقون لا يمولون الإرهاب. حان الوقت لكي تختار قطر جانبًا.
*جينيفر تيل هي باحثة في منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي